ابراهيم بن علي الشيرازي
18
طبقات الفقهاء
ما كان له استطاعة الزاد والراحلة ، ولكن لو أراد الحج لحملوه على الإحداق إلى مكة . أما في الفصاحة والقدرة على المناظرة فكان يضرب به المثل ، ولهذا شهد له الكثيرون بالتفوق ، فقد قال أبو بكر الشاشي : الشيخ الشيرازي حجة الله على أئمة العصر . وقال الماوردي : ما رأيت كأبي إسحاق لو رآه الشافعي لتجمل به ، وقال الموفق الحنفي : أبو إسحاق إما المؤمنين في الفقهاء ؛ وهكذا كان في مجموع خصاله مثال العالم الذي يجمع بين العلم والعمل به ، ولهذا كان مجمعاً عليه من أهل عصره علماً وديناً ، رفيع الجاه بسبب ذلك ، محبباً إلى غالب الخلق لا يقدر أحد أن يرميه بسوء لحسن سيرته وشهرتها عند الناس . موقفه من المذهب الأشعري : قد مر بنا قول أبي إسحاق للشريف أبي جعفر شيخ الحنابلة : " وهذه كتبي في أصول الفقه أقول فيها خلافاً للأشعرية " . قال ابن عساكر : " وكان يظن به بعض من لا يفهم أنه مخالف للأشعري لقوله في كتابه في أصول الفقه : " وقالت الأشعرية إن الأمر لا صيغة له " . فقوله : وقالت الأشعرية يشير إلى أنه لا يجعل نفسه واحداً منهم ، ولو كان منهم لقال : وقال أصحابنا ، أو تعبيراً بهذا المعنى ؛ وقد شهد أنه أورد في كتابه في أصول الفقه مسائل خالف فيها الأشعرية وتلك هي خلاصة موقفه : أعني انه لم يلتزم بكل ما ورد عن الأشعرية ، وقد نقل ابن عساكر رأيه في سؤال ورد عليه في قوم يلعنون فرقة الأشعري ويكفرون أتباعها ، فكتب : " أن الأشعرية أعيان السنة ونصار الشريعة ، انتصبوا للرد على المبتدعة من القدرية والرافضة وغيرهم ، فمن طعن فيهم فقد طعن على أهل السنة ، وإذا رفع أمر من يفعل ذلك من المسلمين وجب عليه تأديبه بما يرتدع به كل أحد ؛ وكتب إبراهيم بن علي الفيروزآبادي " .